ابن الجوزي
6
صفة الصفوة
فقال : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله . فأتياه جميعا فقال علي : يا رسول اللّه واللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري . وقالت فاطمة : لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك اللّه عزّ وجل بسبي وسعة فأخدمنا . فقال : واللّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم . فرجعا وأتاهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطّيا رءوسهما تكشفت أقدامهما وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رءوسهما فثارا فقال : مكانكما . ثم قال : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى . قال : كلمات علّمنيهن جبريل ، تسبّحان في دبر كلّ صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبّران عشرا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبّرا أربعا وثلاثين . قال : فو اللّه ما تركتهن منذ علّمنيهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فقال له ابن الكواء : ولا ليلة صفّين ؟ قال : قاتلكم اللّه يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفّين « 1 » . وعن أبي ليلى قال : حدثني علي عليه السلام أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى من يدها في الرحى . وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة . قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : على مكانكما . فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماني ؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبّرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم ( أخرجاه في الصحيحين ) « 2 » . وعن عائشة قالت : أقبلت فاطمة عليها السلام كأن مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي . ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله . ثم إنه أسرّ إليها حديثا فبكت . فقلت لها اختصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحديثه ثم تبكين ؟ ثم إنه أسرّ إليها حديثا فضحكت . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 838 . ( 2 ) أخرجه البخاري في مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي اللّه عنه ص 208 ج 4 بلفظ مقارب كما أخرجه في باب التكبير والتسبيح عند المنام ص 149 ج 7 ، كما أخرجه مسلم في كتاب الذكر باب التسبيح أول النهار وعند النوم ص 84 ج 8 .